السبت، 20 يوليو 2019

ليس مهماً

لم يعد دخان نيرانهم يخنقني، ولم تعد نارهم تحرقني، تبلدت وأصبت بالجمود .
ومازالت كلماتهم عالقة في المساحة الفارغة من السماء لا تثيرها الرياح، ولا تحركها العواصف، ولا تتعاطى مشاعري معها أبداً . 
تجاوزت كلماتهم وعبرت من فوقها بعد أن ألقيتها كالجثث ودفنتها كالأموات ورحلت عنها للأبد .
وهأنذا أتجاوز كل شيء وامضي في طريقي، وفي منتصف الطريق يرمونني بكلماتهم المسمومة فأتخطاها، يرمونني بسهامهم وامضي، يحاولون كسري وأواصل التحليق . 
فتعلمت فن التجاهل وكيف أتقمص دور الدمى وتبلد الحائط ولا أخذ الحياة ومن عليها على محمل الجد دوماً، وتعلمت كيف أدير ظهري وأخافظ على توازني .
وعندما أكون غائصاً بفشلي ومتقوقعاً فيه ومتلحفاً بهزائمي وتكون وسادتي عبارة عن جحيم أسند رأسي عليها، تعلمت كيف أهرب بفشلي بعيداً وأتوارى عن الأنظار، وتعلمت كيف انهض من جديد دون أن انبس ببنت شفه، وتعلمت كيف أفرح بنفسي دون أن يشاركني أحداً بذلك، وياصديقي من اكتفى بنفسه لا ترفع الكلمات سقف أحلامه وطموحاته ولن تحبطه ! 
فعرفت كيف أشق الطريق وسط زحامهم وتكدسهم بعاديتهم المندثرين بها وتعثرت مرات كثيرة ونهضت حتى وصلت إلى مرحلة من النضج تجعلني أكون غنياً بنفسي ولا يهمني شيء سوى نظرتي عن نفسي فقلي بربك هل ستهزمني كلمة أو ربما رطلاً من الكلمات ؟ للأسف الأبدي لا ! 
وأخيراً أماطت لي الحياة اللثام عن الحقيقة " رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك " . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق