بينهما
شعور سيء عندما توجعك الأشياء التي تحب وتقسو عليك، وتضع أمامك عقبات كؤود ضريبةٌ للظفر بها ونيلها وهي أحب الأشياء إلى وجدانك وبفقدانها ستسبب أحزانك؛ ومن دافع الكبرياء، والأنفة ارحل عن هكذا أشياء وادعها خلف ظهري لا اكترث ولا انجرف خلفها، ولكن ما الحيلة اذا كان هذا الشيء حلم !؟
حلمٌ أخذ يكبر معي منذ أن كنت طفلاً صغيراً؛ عندما كنت أتقد وأعتقد بأنه بمجرد أن أصبح كبيراً يتحقق حلمي هكذا ظننت؛ عندما خيل إلي بأن الحياة تعطي الأشخاص جميع مايحبون ويتمنون، وهذا لأنني كنت أرى الحياة هي والديّ .
ويالحماقة الصبا التي كانت تغمرني عندما كنت أرى بأن الحياة الحقيقية مختزلة في والديّ فقط يالسذاجتي ورعونتي ! عندما كنت اطلب من والديّ أي شيء تشتهيه نفسي كانا يضعاه أمامي بطيبة خاطر حينها أعتقدت بأنهم هم الحياة التي أراها بأصلها وفصلها، ولكن هيهات هأنذا عرفت الحياة الحقيقية التي لم تأخذ من اسمها نصيب؛كيف حياة وهي التي تضع الأشواك والبراثين في دياجير الظلمة على جادتي لتزحزحني وتبعدني عن حلمي .
لقنتني دروساً لن أنساها ولعل أهم ماجنيته من ثمار هذه الدروس هي أن الحياة لا تعطي بسخاء ولا تقدم برخاء، وإن لم أحاول تهيئة الفرص لنفسي لن تقدمها نيابةً عني لي .
صعب جداً شعور الوجع الذي نتج عن محاولات تترا بعدما أخذت الزعازع كل مافعلت .
وفي سبيل الحب يجب أن أتحمل وأتحامل على أوجاعي وآلامي وأن أجابه الزعارع التي تحيطني وتبتغي أن تسقطني مكبا على وجهي لتجتويني، وتكرهني بما أحب وأحلم به لتكسرني ولكن عليّ أن أجاهد بحلمي حتى الرمق الأخير .
الحلم هو الريشة التي أعزف بها الحياة وأرقص على عزفها طرباً .
الحلم هو من يعطي الحياة لذة، ورونق، ورَواء .
الحلم هو سكر الحياة ( بتحقيقة ) وسيكون مرها ( بفقده ) .
ولكن لا أعرف ماذا تعني الحياة دون أن أتذوق شيء منها ؛أن أكون خاوياً من حلوها ومرها ؟
وأقول في سر نفسي :
ماذا لو كان البشر لا يعرفون الأحلام ولا يعرفون كيف يعني أن تحلم وتحقق ما تريد ؟
ماذا لو لم يسعون خلف أحلامهم ؟
ماذا لو يئسوا بعد مئات التجارب التي بأت بالفشل ؟
هل كنا سنرى النور يتوشح العالم في دجى الليل القاتم ؟
ويبقى السؤال الأخير هل سأكون ما أريد أو بمعنى أدق هل سأحقق ما أريد ؟
عليّ أن اعمل، ووحده ربي يعلم .